السيد محمد تقي المدرسي
232
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
في مثل الوصية بالخمس أو الزكاة أو الحج ونحوها ، نعم لو كانت الحالة السابقة فيه هو الوجوب كما إذا علم وجوب الحج عليه سابقاً ولم يعلم أنه أتى به أو لا ، فالظاهر جريان الاستصحاب والإخراج من الأصل ، ودعوى أن ذلك موقوف على ثبوت الوجوب عليه وهو فرع شكه لا شك الوصي أو الوارث ولا يعلم أنه كان شاكاً حين موته أو عالماً بأحد الأمرين مدفوعة بمنع اعتبار شكه بل يكفي شك الوصي أو الوارث أيضاً ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا أوصى أو لم يوص ، فإن مقتضى أصالة بقاء اشتغال ذمته بذلك الواجب عدم انتقال ما يقابله من التركة إلى الوارث ، ولكنه يشكل على ذلك الأمر في كثير من الموارد لحصول العلم غالباً بأن الميت كان مشغول الذمة بدين أو خمس أو زكاة أو حج أو نحو ذلك ، إلا أن يدفع الحمل على الصحة ، فإن ظاهر حال المسلم الإتيان بما وجب عليه ، لكنه مشكل في الواجبات الموسعة ، بل في غيرها أيضاً في غير المؤقتة فالأحوط في هذه الصورة الإخراج من الأصل . ( مسألة 2 ) : يكفي الميقاتية سواء كان الحج الموصى به واجباً أو مندوباً ، ويخرج الأول من الأصل ، والثاني من الثلث إلا إذا أوصى بالبلدية ، وحينئذ فالزائد عن أجرة الميقاتية في الأول من الثلث ، كما أن تمام الأجرة في الثاني منه . ( مسألة 3 ) : إذا لم يعين الإجارة فاللازم الاقتصار على أجرة المثل للانصراف إليها ، ولكن إذا كان هناك من يرضى بالأقل منها وجب استئجاره ، إذ الانصراف إلى أجرة المثل إنما هو نفي الأزيد فقط ، وهل يجب الفحص عنه لو احتمل وجوده ؟ الأحوط ذلك « 1 » توفيراً على الورثة ، خصوصاً مع الظن بوجوده وإن كان في وجوبه إشكال ، خصوصاً مع الظن بالعدم ، ولو وجد من يريد أن يتبرع ، فالظاهر جواز الاكتفاء به ، بمعنى عدم وجوب المبادرة إلى الاستئجار ، بل هو المتعين توفيراً على الورثة ، فإن أتى به صحيحاً كفى ، وإلا وجب الاستئجار ، ولو لم يوجد من يرضى بأجرة المثل فالظاهر وجوب دفع الأزيد إذا كان الحج واجباً « 2 » ، بل وإن كان مندوباً أيضاً مع وفاء الثلث ، ولا يجب الصبر إلى العام القابل ولو مع العلم بوجود من يرضى بأجرة المثل أو أقل ، بل لا يجوز لوجوب « 3 » المبادرة إلى تفريغ ذمة الميت في الواجب ، والعمل بمقتضى الوصية في المندوب ، وإن عين الموصي مقداراً للأجرة تعين وخرج من الأصل في الواجب إن لم يزد على أجرة المثل ، وإلا فالزيادة من الثلث ، كما أن في المندوب كله من الثلث .
--> ( 1 ) لا يترك الفحص بقدر المتعارف . ( 2 ) بما لاي كون فيه ضرر بالغ . ( 3 ) فيه إشكال .